مسألة: 208 - شركة المفاوضة
شركة المفاوضة (¬1)، عندنا جائزة (¬2). وعند الشافعي: غير جائزة (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن شركة المفاوضة مشروعة [متعارفة] (¬4) فيما بين التجار، فلو قلنا: إنه لا يجوز، يؤدي إلى سد باب التجارة (¬5).
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المفاوضة مشتقة من المساواة من جميع الوجوه: في المال وفي العمل، ولا يمكن مراعاة التسوية من كل وجه، فوجب أن لا تجوز (¬6).
¬__________
(¬1) المفاوضة لغة: المساواة والانتشار، ومنه قولهم: الناس فوضى، أي مستوون، ومنه قولهم: تفاوضِ الرجلان في الحديث: إذا شرعا فيه جميعاً، ويقال: فاض الماء: إذا انتشر.
وشرعًا: "هي ما تضمنت وكالة وكفالة، وتساوياً: مالًا وتصرفاً وديناً".
انظر: تصحيح التنبيه، ص 75؛ المصباح؛ التعريفات: (شرك)، القدوري، ص 51؛ المبسوط 11/ 152.
(¬2) ولها شروط لصحتها منها: المساواة في رأس المال، وعدم اختصاص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس ماله في الشركة، والمساواة في الربح، وتصح من غير خلط المالين على ظاهر الرواية.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 106، 107؛ القدوري، ص 51؛ المبسوط 11/ 103؛ تحفة الفقهاء 3/ 4، 10؛ الهداية 3/ 4.
(¬3) ولا تصح عند الشافعية من الشركات إلا شركة العنان، وقال الشافعي عن المفاوضة: "شركة المفاوضة باطل ولا أعرف شيئًا من الدنيا يكون باطلًا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلًا". الأم 1/ 233؛ انظر: مختصر المزني، ص 109؛ المهذب 1/ 353؛ الوجيز 1/ 187؛ المنهاج، ص 63؛ نهاية المحتاج 5/ 4.
(¬4) في الأصل: (متقاربة).
(¬5) واستدلوا لها بالاستحسان بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فاوضوا فإنه أعظم للبركة". قال العيني: "هذا غريب ليس له أصلًا. انظر الأدلة بالتفصيل في: المبسوط 11/ 153؛ البناية 6/ 81.
(¬6) واستدل الشافعية لعدم جواز المفاوضة بحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل". ولأنها شركة معقودة على أن يشارك كل واحد منهما =