كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

والمشورة، وها هنا لا يحتاج إلى الرأي والمشورة فلذا قلنا: إنه يصح (¬1).
احتج الشافعي، في المسألة: أنه لما وكّل وكيلين، فقد رضي باجتماعهما على هذا التصرف، فلو قلنا: إنه ينفرد أحدهما دون الآخر، يؤدي إلى إلحاق الضرر بالموكل، وهذا لا يجوز (¬2).

مسألة: 214 - توكيل الصبي
توكيل الصبي، يصح عندنا (¬3)، وعند الشافعي: لا يصح (¬4).
دليلنا في المسألة وهو: أن الصبي إذا كان عاقلًا يهتدي في جميع التصرفات، إلا أنه يحجر عليه نظراً له، كيلا يؤدي إلى إلحاق الضرر بنفسه، لنقصان حاله، والموكل إذا وكله مع علمه بنقصان حاله، فقد رضي بإلحاق الضرر بنفسه (¬5).
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الصبي [ليس] (¬6) من
¬__________
(¬1) لأن التوكيل في هذه التصرفات تعتبر تفويضًا للتصرف إلى كل واحد منهما بانفراده، لكونها تعبير محضاً، وعبارة المثنى والواحد سواء. راجع المصادر السابقة للأحناف.
(¬2) انظر: المهذب 1/ 358.
(¬3) يصح توكيل الصبي إذا كان يعقل البيع والشراء، ولا تتعلق به الحقوق، وإنما تتعلق بموكله.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 110؛ القدوري، ص 54؛ البدائع 7/ 3447؛ الهداية 7/ 275، مع البناية.
(¬4) انظر: المهذب 1/ 356؛ الوجيز 1/ 89؛ المنهاج، ص 64.
(¬5) واستدل الأحناف بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكّل بالتزوج عمر بن أبي سلمة من أم سلمة رضي الله عنها: "فزوجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان صبياً".
الحديث أخرجه النسائي، في النكاح، باب النكاح الابن أمه 6/ 81؛ والحاكم في المستدرك، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" 2/ 178؛ نصب الراية 4/ 92.
(¬6) الأصل في المخطوط بدون (ليس)، وإنما يظهر من سياق العبارة سقوطها.

الصفحة 333