للإِقرار في حق نفسه قبل إذن الولي؛ لأنه إنما لم يصح لعدم أهليته، والإِذن لا يصيره أهلاً كما قبل العقد (¬1).
مسألة: 219 - ما يقبل في الإقرار بمال عظيم
إذا قال: لفلان عليّ مال كبير أو عظيم أو جليل، فعندنا: لا يقبل أقل من عشرة (¬2)، وعند الشافعي: يرجع إلى تفسيره، فإذا فسره بما يتقوم، قبل منه (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أنه لما قال: عليّ مال عظيم أو جليل، فقد أقر بمال له خطر عند الناس، فلا يقبل أقل من عشرة؛ لأن العشرة مال له عزة عند الناس، ولهذا جعلنا المهر مقدراً بعشرة،
¬__________
(¬1) واستدل الشيرازي على عدم صحة إقرار الصبي بحديث: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ... " الحديث، وقد سبق تخريجه في المسألة (46)، ص 140. ثم علله بقوله: "ولأنه التزام حق بالقول، فلم يصح من الصبي كالبيع".
انظر: الأم 3/ 235؛ والمهذب 2/ 344.
(¬2) إذا أقر بمال كثير أوعظيم فلا يصدق في أقل من عشرة دراهم عند أبي حنيفة وأما عند الصاحبين فلا يصدق في أقل من مائتي درهم، وروى عن الإِمام مثل قولهما. ويوجه قول الإِمام بأنه يبني على حال المقر في العسر واليسر؛ لأن القيل عند الفقير عظيم، وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وذكر الزيلعي: أن التفصيل في قوله هو الأصح، والمعتمد في المذهب هو قول الإمام.
انظر: تحفة الفقهاء 3/ 325؛ الهداية مع شرح البناية 7/ 542، 543؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5/ 591، 592.
(¬3) يقبل تفسير المقر مطلقاً في القليل والكثير. مع يمينه عند الشافعي كما ذكره في الأم، وفي بقية كتب الشافعية لم تقيد الإِطلاق باليمين.
انظر: الأم 3/ 237؛ المهذب 2/ 348؛ التنبيه، ص 164؛ الوجيز 1/ 197، المنهاج، ص 67؛ نهاية المحتاج 5/ 88.