كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

كتاب الغصب (¬1)
[مسألة]: 226 - ملكية المغصوب بعد الجناية عليه وأداء قيمته كاملًا
إذا غصب عبداً، ثم فقأ عينيه، أو قطع يديه، يلزمه تمام القيمة، [و] إذا أدى قيمته يصير العبد مملوكًا للغاصب، عندنا (¬2)، وعند الشافعي: لا يصير مالكاً له (¬3).
دليلنا في المسألة؛ لأن الغاصب لما أدى قيمة العبد بتمامه، وجب أن يكون المحل مملوكاً له، كما لو اشترى (¬4).
احتج الشافعي في المسألة، بأن قال: إن ما أداه ليس ببدل عن العين، وإنما هو بدل عن جنايته وهو: تلف العينين وقطع
¬__________
(¬1) الغصب لغة: أخذ الشيء ظلماً وقهراً، وهو مصدر غصبته أغصبه غصبًا والشيء مغصوب وغصب، وهو من باب ضرب.
انظر: الصحاح، المغرب، المصباح، مادة: (غصب)، تصحيح التنبيه، ص 78.
وشرعاً: عرفه الكاساني عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بأنه: "إزالة يد المالك عن ماله المتقوّم على سبيل المجاهرة والمغالبة بفعل في المال" وعرفه النووي من الشافعية هو: "الاستيلاء على حق الغير عدواناً".
وحدث الاختلاف في تعريف الغصب بين المذهبين تبعاً لاختلافهم في بعض مسائل الغصب، كما سيأتي (234).
انظر: البدائع 9/ 4403؛ الاختيار 3/ 58؛ المنهاج، ص 70.
(¬2) انظر: البدائع 9/ 4417.
(¬3) انظر: المهذب 1/ 376.
(¬4) المصدر السابق للأحناف.

الصفحة 346