كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 229 - ملكية المغصوب إذا دخل في بناء الغاصب
إذا غصب ساجة (¬1) وأدخلها في بنائه، فإن عندنا: ينقطع حق المالك عنه ويأخذ القيمة (¬2)، وعند الشافعي: له أن يقلع البناء ويأخذ ساجته (¬3).
دليلنا في المسألة؛ لأن المغصوب منه [لو] (¬4) أثبتنا له حق نقص البناء يفوت حق الغاصب في البناء لا إلى بدل، فلو قلنا: بأنه ينقطع حق المغصوب منه في الساجة يفوت حقه بالبدل وهو: القيمة، فكان مراعاة حق الغاصب الذي يفوته من الملك لا إلى بدل، أولى من مراعاة حق المغصوب منه إلى بدل (¬5)، ألا ترى أنه لو غصب أبريسما وخاط به بطن عبده أو بطن دابته، فإنه ينقطع
¬__________
= الاسفرائيني من الشافعية، وفصّل بعض من العلماء بين المأمورات والمنهيات، وقالوا: هم مخاطبون بالمنهيات كالزنا والقتل دون المأمورات كالصلاة والصوم. ونقل هذا التفصل الفتوحي "رواية عن الإمام أحمد". وقال ابن قدامة في الروضة: "وهذا قول أكثر أصحاب الرأي".
وقال الدكتور حسن هيتو في تعليقه على التبصرة: "وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي". ومن ثم يظهر: أن نقل المؤلف: بعدم الخلاف في خطاب المحرمات بين المسلم والكافر، غير سليم. إلا إذا أراد المحرمات المنصوصة والمتفق على تحريمها للجميع.
انظر: التبصرة، ص 80، 81؛ الجويني، البرهان في أصول الفقه، ص 107؛ روضة الناظر، ص 27؛ شرح الكوكب المنير 4/ 501؛ نهاية السول 1/ 195؛ وراجع المسألة (70)، ص 167، 168.
(¬1) الساجة: خشبة صلبة قوية تجلب من بلاد الهند، وقيل: خشبة منحوته مهيأة للأساس.
انظر: البناية 8/ 378.
(¬2) انظر: القدوري، ص 62؛ المبسوط 1/ 931؛ البدائع 9/ 4417؛ الهداية 8/ 379، مع شرح البناية.
(¬3) انظر: الأم 3/ 255؛ المهذب 1/ 379، 380؛ الوجيز 3/ 211.
(¬4) في الأصل: (لما).
(¬5) انظر الدليل بالتفصيل: المبسوط 11/ 93، 94؛ البدائع 9/ 4417؛ الهداية مع شرح البناية 8/ 379.

الصفحة 349