حق المالك بلا خلاف (¬1)، لحرمة النفس، وحرمة المال كحرمة النفس، وجب أن يراعى.
احتج الشافعي، في المسألة بدليل: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من وجد عين ماله فهو أحق به" (¬2)، وهذا واجد لعين ماله، فيكون أحق به، كما لو غصب ساجة وبنى عليها، فإنه يثبت له أن يقلع البناء ويأخذ ساجته، فكذلك ها هنا (¬3).
مسألة: 230 - الضمان بالنسب
إذا كان في القفص طير مملوك لإِنسان، أو دابة في الاصطبل، ففتح باب القفص أو باب الاصطبل، فطار الطير أو خرجت الدابة، فإن عندنا: لا ضمان عليه (¬4). وعند الشافعي: إن وقف ساعة ثم طار لا ضمان عليه، وإن طار عقيب الفتح أو خرجت الدابة عقيب فتح الباب فإنه يضمن (¬5).
دليلنا في المسألة وهو: أن فعل الحيوان فعل غير معتبر؛ لأن الإِنسان إنما يضمن بالجناية وبالغصب إذا باشر يده، وها هنا ليس [لـ]ــــــــــفتح الباب فعل في الطير؛ لأنه طار بنفسه، فلا يكون مضموناً عليه، كما لو أمسك بالراعي، فتلقت الأغنام، فلا ضمان عليه، فكذلك ها هنا (¬6).
¬__________
(¬1) راجع: مصادر المذهبين في هامش (2، 3)، ص 349 من هذه المسألة.
(¬2) الحديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره". وللحديث طرق وألفاظ مختلفة: البخاري، في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به (2402)، 5/ 62؛ مسلم، في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع (1559)، 3/ 1193؛ التلخيص الحبير 3/ 38، 39.
(¬3) انظر: المهذب 1/ 379.
(¬4) انظر: البدائع 9/ 4459.
(¬5) انظر: مختصر المزني، ص 118؛ المهذب 1/ 381؛ الوجيز 6/ 201؛ المنهاج، ص 70.
(¬6) انظر الدليل: البدائع 9/ 4457.