كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

من الذي لا يبقى زمانين، ولو أوجبنا الدراهم والدنانير التي تبقى زما [نين] (¬1) بمقابلة المنافع التي لا تبقى زمانين، لا يكون هذا إنصافًا (¬2)؛ لأن الشرع قد أمر بالمماثلة في باب العبد، وهو قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (¬3).
احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن الغاصب في إمساك العبد فوّت على المالك منافعه، لولا إمساك الغاصب هذا العبد لحصل للمالك منافعه، فالغاصب هو الذي فوّت هذه المنافع، فوجب أن يضمن كما لو قطع جزءًا منه (¬4).

مسألة: 232 - حكم ولد المغصوبة
ولد المغصوبة، أمانة عندنا (¬5)، وعند الشافعي: مضمونة (¬6).
¬__________
(¬1) في الأصل: (زماننا).
(¬2) واستدل السرخسي بقضاء عمرو علي رضي الله عنهما بأنهما لم يوجبا على المغرور - في الجارية - بقيمة الخدمة مع علمهما أن المغرور كان يستخدمها.
انظر الدليل: المبسوط 11/ 79؛ البدائع 9/ 4409.
(¬3) سورة الشورى: آية 40.
(¬4) انظر: مختصر المزني، ص 117.
سبب الخلاف في المسألة هو: أن المنافع عند الشافعية: مال متقوّم، "لأنه تعرف مالية الشيء بالتموّل، والناس يعتادون تمول المنفعة بالتجارة".
والأحناف: اعتبروا المنفعة أعراض؛ لأن صفة المالية إنما تثبت بالتمول، والتمول: صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تبقى وقتين؛ لأنها اعراض تخرج من حيز العدم إلى حيز الوجود وتتلاشى، فلا تتصور فيها التمول.
انظر: المبسوط 11/ 78، 79؛ البدائع 9/ 4409؛ تخريج الفروع على الأصول، ص 225، 226.
(¬5) انظر: القدوري، ص 62؛ المبسوط 11/ 71، 72؛ تحفة الفقهاء 3/ 127 البدائع 9/ 4404؛ الهداية 3/ 19.
(¬6) انظر: المهذب 1/ 377؛ الروضة 5/ 7، 27.

الصفحة 352