دليلنا في المسألة: قوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} (¬1) فالله تعالى أخبر أن المرأة إذا وهبت نفسها للنبي ينعقد النكاح، فكذلك في حق أمته (¬2).
احتج الشافعي، وقال: ليس لكم في الآية حجة؛ لأن الله تعالى قال: {خالصة لك من دون المؤمنين} أخبر أن النكاح خالصة له، وما يثبت للنبي خاصًا لا يثبت في حق أمته، كما نقول في تسع نسوة، يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج ما أراد، ولا يجوز لأمته إلا أربع نسوة (¬3).
والجواب: قوله: {خالصة لك} ليس المراد منه تخصيص النكاح بلفظ الهبة، ولكن قوله: {خالصة لك}: يعني بدون المهر يجوز له، ولا يجوز لأمته (¬4).
مسألة: 259 - أثر الزنا في المصاهرة
الزنا يثبت حرمة المصاهرة، عندنا (¬5)، وعند الشافعي: لا يثبت (¬6).
وصورة المسألة: إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها، وحرمت المزنية بها على أب الزاني، وعلى ولده، عندنا، وعند الشافعي: لا يثبت.
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب: آية 50.
(¬2) انظر بالتفصيل: المبسوط 5/ 60؛ البناية في شرح الهداية 4/ 21، 22.
(¬3) انظر: تفسير البيضاوي؛ والخازن؛ وابن عباس (5/ 218، 219)، في (كتاب مجموعة من التفاسير)، مختصر المزني، ص 167.
(¬4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 633؛ تفسير النسفي (5/ 218)، مع كتاب مجموعة من التفاسير؛ المبسوط 5/ 60.
(¬5) انظر: المبسوط 4/ 204؛ البدائع 3/ 1385.
(¬6) انظر: الأم 5/ 25؛ المهذب 2/ 44؛ الروضة 7/ 113؛ المنهاج، ص 98.