احتج الشافعي: "بما روى أن غيلان الثقفي أسلم وتحته خمس نسوة، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - "أن يختار أربعًا منهن" (¬1)، ولم يستفسر: أنه تزوجهن على التعاقب، أو على عقدة واحدة (¬2).
مسألة: 264 - نكاح الأخت في عدة أختها من طلاق بائن
نكاح الأخت في عدة الأخت من طلاق بائن، لا يجوز عندنا (¬3)، وعند الشافعي يجوز (¬4).
دليلنا في المسألة، وهو: أن العدة من آثار النكاح، فوجب أن يعمل عمل النكاح في الحرمة، كما في حال قيام نكاح اختها (¬5).
احتج الشافعي: بأن حرمة الجمع إنما تكون لمعنى وهو: قطيعة [القرابة] (¬6) وهذا المعنى معدوم بعد الطلاق، ألا ترى أن
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرما عن ابن عمر رضي الله عنهما. وقد روى هذا الحديث من عدة طرق مرفوعًا وموقوفًا، وقد ضعّف الأئمة رواية الرفع، قال الأثرم عن أحمد: "هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه"، وقال آخرون غير ذلك، وأما رواية الوقف، فقال عنها ابن حجر: "والموقوف على ابن عمر هو الذي حكم البخاري بصحته".
انظر: الترمذي، في النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة (1128)، 3/ 435؛ ابن ماجه، نحوه (1953)، 1/ 628.
راجع أقوال المحدثين فيه، واختلاف طرقه: التلخيص الحبير 3/ 168، 169.
(¬2) راجع: المصادر السابقة للشافعية.
(¬3) لا يجوز عند الأحناف نكاح الأخت في عدة أختها مطلقًا: سواء كانت مطلقة طلاقًا رجعيًا أو بائنًا، من نكاح فاسد أو جائز.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 176؛ القدوري، ص 68؛ المبسوط 5/ 202؛ تحفة الفقهاء 2/ 188.
(¬4) انظر: المهذب 2/ 44؛ الروضة 7/ 117.
(¬5) واستدل الأحناف أيضًا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم: "على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت".
انظر: المبسوط 4/ 202، 203.
(¬6) في الأصل" (قطيعة المغايرة).