كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

دليلنا في المسألة: "بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حين أعتقت بريرة فقال لها: "ملكت بضعك فاختاري". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت لها الخيار، ولم يبيّن أن زوجها حرًا كان أو عبدًا (¬1).
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما أثبت لها الخيار إذا كان الزوج عبدًا، لعدم الكفاءة؛ لأن الحر [ة] لا تكون كفوًا للعبد، فإذا كان زوجها حرًا، فقد وجدت الكفاءة، فلا يثبت لها الخيار (¬2).

مسألة: 274 - نكاح المحرم
نكاح المحرم، عندنا: جائز (¬3)، وعند الشافعي: باطل (¬4). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الجماع، لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (¬5)، والنكاح ليس بجماع، فوجب أن لا يكون منهيًا عليه (¬6).
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها، ولفظ البخاري: "فخيرها من زوجها"، ولفظ مسلم: "فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها": البخاري، في الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد (5281، 5284)، 9/ 406 - 410؛ مسلم، في العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق (1504)، 2/ 1141.
(¬2) واستدل الشافعي أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها السابق، مع إثبات أن زوج بربرة:
مغيثًا، كان عبدًا، لما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم.
انظر بالتفصيل: الأم 5/ 122، 123؛ المهذب 2/ 51.
(¬3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 81؛ القدوري، ص 68؛ المبسوط 4/ 191.
(¬4) انظر: الأم 5/ 78؛ المهذب 2/ 43؛ المنهاج، ص 96.
(¬5) سورة البقرة: آية 197.
(¬6) واستدلوا كذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بميمونة وهو محرم".
أخرجه الستة، وزاد البخاري: "وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف": البخاري، في النكاح، باب تزويج المحرم (5114)، 9/ 165؛ مسلم، في النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (1410)، 2/ 1031.

الصفحة 397