كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج [الشافعي] في المسألة وهو: أن النكاح عقد معاوضة، فكان تقدير البدل مفوضًا إلى المتعاقدين، ولا يكون مقدرًا شرعًا، كما في البيع (¬1).

مسألة: 276 - الصداق بمنافع الحر
منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقًا عندنا (¬2)، وعند الشافعي: يجوز أن تكون صداقًا (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن من شرط صحة النكاح، أن يكون المال موجودًا لقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} (¬4) ومنافع الحر ليست بمال، فوجب أن لا ينعقد عليه النكاح، كما لو تزوّجها على خمر أو خنزير (¬5).
احتج الشافعي في المسألة [وهو]: قصة موسى مع شعيب صلوات الله عليهما؛ لأن الله تعالى أخبر عنهما بقوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ
¬__________
= بمرة"، ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه وصفه بالكذب والوضع، وقيل فيه غير ذلك. وقال أبو عمرو بن عبد البر: "هذا حديث ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله.
انظر: سنن الدارقطني 3/ 245؛ السنن الكبرى 7/ 133؛ نصب الراية 3/ 196؛ البناية 4/ 151.
(¬1) واستدل الشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "التمس ولو خاتمًا من حديد". الحديث أخرجه الشيخان (بطوله) من حديث سهل بن سعد: البخاري، في النكاح، باب تزويج المعسر (5071)، 9/ 116؛ مسلم، في النكاح، باب الصداق وجواز كونه قرانًا (1425)، 2/ 1040.
انظر الأدلة بالتفصيل: مختصر المزني، ص 178، 179؛ التلخيص الحبير 3/ 190 - 193.
(¬2) انظر: تحفة الفقهاء 2/ 202؛ البدائع 3/ 1431.
(¬3) انظر: مختصر المزني، ص 179، المهذب 2/ 57؛ المنهاج، ص 103.
(¬4) سورة النساء: آية 24.
(¬5) انظر بالتفصيل: البدائع 3/ 1432.

الصفحة 400