كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أنه طلاق قبل الدخول، والطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق، لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} (¬1).
فالله تعالى أوجب: نصف المهر بالطلاق قبل الدخول (¬2).

مسألة: 278 - مهر المفوضة
المفوضة (¬3)، عندنا: تستحق المهر بنفس العقد (¬4)، وعند الشافعي: يجوز العقد دون المهر (¬5).
دليلنا في المسألة وهو: أن النكاح ملك المرأة، فلا يخلو من عوض؛ لأنّ إيجاب المهر حق للشرع، والمرأة لما فوضت نفسها ورضيت بدون المهر، وجب أن لا يعمل رضاها في تسمية المهر، كما في العدة (¬6).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية 237.
(¬2) قال المزني رحمه الله: "وقد جاء عن ابن مسعود وابن عباس [رضي الله عنهم] معنى ما قال الشافعي، وهو ظاهر القرآن".
انظر: مختصر المزني، ص 184؛ المهذب 2/ 58؛ أحكام القرآن للكيا الهراسي 1/ 206.
(¬3) المفوضة: من التفويض: أي التسليم، ويعني بها هنا: المرأة التي تنكح بغير صداق، ومنه يقال: ) فوضت المرأة نكاحها إِلى الزوج حتى تزوّجها من غير مهر". "والمفوّضة: اسم فاعل، وقال بعضهم اسم مفعول؛ لأن الشرع فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه".
انظر: المصباح المنبر، مادة: (فوض)، المهذب 2/ 61.
(¬4) انظر: المبسوط 5/ 62؛ تحفة الفقهاء 2/ 206.
(¬5) وعند الشافعية لا تستحق المفوضة شيئًا بنفس العقد في أظهر قولي الشافعي.
انظر: الأم 5/ 68؛ المهذب 2/ 61؛ الوجيز 2/ 29؛ المنهاج، ص 102.
(¬6) واستدل الأحناف لمذهبهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه قضى في بروع بنت واشق - ونكحت بغير مهر فمات زوجها - فقضي لها بمهر نسائها وقضى لها بالميراث".
الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن مسعود ومعقل بن سنان الأشجعي، =

الصفحة 402