كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

باب الخلع (¬1)
[مسألة]: 279 - حكم الخلع
الخلع، عندنا: طلاق بائن (¬2)، وعند الشافعي: هو فسخ وليس بطلاق، كيلا يحتاج فيه إلى نية الطلاق (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع جعل الخلع تطليقة بائنة؛ لأنه طلاق بعوض، فاشتراط العوض فيه لا يخرجه من أن يكون طلاقًا، كما لو صرح بالطلاق (¬4).
¬__________
(¬1) الخلع: بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو: النزع، يقال: خلعت النعل وغيره. خلعًا: نزعته، وخالعت المرأة زوجها مخالعة: إذا افتدت منه فخلعها هو خلعًا. والخلع: استعارة من خلع اللباس؛ لأن كل واحد منهما لباس للآخر، فإذا فعلا ذلك، فكأنّ كل واحد نزع لباسه عنه". انظر: معجم مقاييس اللغة، والمصباح، مادة: (خلع).
واختلف في تعريفه شرعًا بحسب اختلافهم في ترتيب آثاره، كما يتضح ذلك من هذه المسألة: فعرفه الأحناف بأنه: إزالة ملك النكاح التوقفة علي قبولها بلفظ الخلع وما في معناه.
وعرفه الشافعية بأنه: "فرقة بين الزوجين بعوض مقصود بلفظ طلاق أو خلع".
انظر: الدر المختار 3/ 439؛ مع حاشية ابن عابدين؛ اللباب 3/ 64؛ مغني المحتاج 3/ 262؛ نهاية المحتاج 6/ 393.
(¬2) انظر: القدوري، ص 77؛ المبسوط 6/ 171؛ تحفة الفقهاء 2/ 299؛ الهداية 4/ 658، مع البناية.
(¬3) ما حكاه المؤلف عن الشافعي: بأن الخلع فسخ، هو القول المرجوح لدي الشافعية، وقيل هو منسوب إلى القديم، وأما القول الراجح فهو: "إن الفرقة بلفظ الخلع طلاق"، كما نص عليه النووي في المنهاج.
انظر: الأم 5/ 198؛ المهذب 2/ 76؛ النكت للشيرازي (مخطوط)، ورقة (214/ ب)، الوجيز 2/ 41؛ المنهاج، ص 105؛ مغني المحتاج 3/ 268.
(¬4) واستدل الأحناف من النقل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الخلع تطليقة بائنة". الحديث رواه الدارقطني والبيهقي =

الصفحة 404