كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

دليلنا في المسألة: أنه قد اختلف لفظ الشهادة، فوجب أن لا يقبل؛ لأن من شرط قبول شهادة الرجلين: أن لا يختلفا، ويتفقا علي لفظ واحد، فإذا اختلفا، وجب أن لا يقبل (¬1)، كما لو شهد أحدهما: أنه طلق امرأته يوم النحر بالكوفة، وشهد أحدهما: أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة، فإنه لا تقبل هذه الشهادة (¬2)، كذلك ها هنا.
احتج الشافعي في المسألة؛ لأن الشاهدين اتفقا علي وقوع الطلقة الواحدة؛ لأن الذي شهد بالواحدة، فقد شهد، والذي شهد بالثلاث فقد شهد بالواحدة أيضًا؛ لأن الواحدة في لفظ الثلاث موجودة: فقد اتفقا علي وقوع الطلقة الواحدة، والخلاف في الاثنتين، فوجب أن يقع ما اتفقا عليه، كما لو شهد أحدهما: "بألف، والآخر: بألف وخمسمائة، فإنه يثبت الألف بلا خلاف، لهذا المعنى الذي ذكرناه (¬3).

مسألة: 289 - تطليق الزوج بعضًا من زوجته
إذا قال لامرأته: شعرك طالق، أو يدك طالق، فإن عندنا: لا يقع الطلاق (¬4)، وعند الشافعي: يقع الطلاق (¬5)، وأجمعوا علي أنه إذا قال لها: رأسك طالق، أو وجهك طالق، أو بدنك طالق، أو روحك طالق، أو فرجك طالق، فإنه يقع الطلاق (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: المبسوط 6/ 148.
(¬2) انظر: المرجع السابق 6/ 153.
(¬3) انظر بالتفصيل: المهذب 2/ 339؛ التنبيه، ص 163.
(¬4) انظر: القدوري، ص 74؛ المبسوط 6/ 89.
(¬5) انظر: الأم 5/ 186، 187؛ المهذب 2/ 81؛ الوجيز 2/ 57؛ المنهاج، ص 107.
(¬6) راجع المصادر السابقة للمذهبين.

الصفحة 416