بيانه: العبد إذا تزوج حرة، فإن عندنا: يملك عليها ثلاث تطليقات، وعند الشافعي: يملك تطليقتين.
دليلنا في المسألة وهو: أن الطلاق محله المرأة، فوجب أن يعتبرها في النكاح (¬1).
احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان" (¬2) وهذا نص.
مسألة: 291 - توريث المبتوتة
المبتوتة ترث عندنا (¬3)، وهي: امرأة الفارّ، وعند الشافعي: لا ترث (¬4).
¬__________
(¬1) واستدل الأحناف من النقل بإطلاق قول الله سبحانه وتعالى: {الطلاق مرتان ... } الآية (البقرة 229)، وقال الكاساني مبينًا وجه الدلالة: (والنص ورد في الحرة، أخبر الله تعالى أن حل الحرة يزول بالثلاث من غير فصل بين ما إذا كانت تحت حر أو تحت عبد فيجب العمل بإطلاقه". انظر أدلتهم بالتفصيل: البدائع 4/ 1785، 1786.
(¬2) الحديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها: أبو داود، في الطلاق، باب سنة طلاق العبد (2189)، وقال: وهو حديث مجهول 2/ 258؛ الترمذي، في الطلاق، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان (1182)، وقال: "حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل علي هذا عند أهل العلم، 3/ 488؛ ابن ماجه، في الطلاق، باب في طلاق الأمة وعدتها (2080)، 1/ 672.
الاستدلال للشافعي بحديث عائشة رضي الله عنها هنا في غير محله، إذ المسألة في طلاق العبد الحرة، وإنما استدل الشافعي لهذه المسألة بفتوى عثمان وزيد رضي الله عنهما: "أن نفيعًا [عبدٌ مُكاتب] سأل عثمان وزيدًا، فقال طلقت امرأة لي حرة تطليقتين، فقالا: حرمت عليك حرمت عليك".
انظر بالتفصيل: السنن الكبرى 7/ 368، 369؛ مختصر المزني، ص 168؛ المهذب 2/ 79.
(¬3) انظر: القدوري، ص 76؛ المبسوط 6/ 154؛ الهداية 4/ 569، مع البناية.
(¬4) لا ترث في أظهر قولي الشافعي. انظر: الأم 5/ 254؛ النكت، ورقة (1/ 223)، الوجيز 2/ 59؛ الروضة 8/ 72؛ المنهاج، ص 107.