كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

بيانه: رجل طلق امرأته في مرض موته ثلاثًا، ثم مات الزوج قبل انقضاء عدة المرأة، فإن عندنا، ترث، [وعند الشافعي: لا ترث].
دليلنا في المسألة: ما روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته في مرض موته ثلاثًا ثم مات، فورّثها أصحاب (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن امرأة الفارّ ترث.
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المرأة إنما ترث، إذا مات الزوج عند قيام النكاح، فإذا طلقها ثلاثًا صارت أجنبية، فوجب أن لا ترث (¬2)، كما بعد انقضاء العدة وموت الزوج، فإنها [لا] (¬3) ترث بالإِجماع (¬4).
¬__________
(¬1) وإنما ورّثها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي الروايات خلاف في زمن توريثها، منها ما صرحت فيها: (بعد انقضاء العدة)، ومنها: (وهي في عدتها)، ومنها: ما جرّدت عن ذكرها. رواه الشافعي في الأم 5/ 254؛ عبد الرزاق في مصنفه 7/ 62، 63.
واستدل الأحناف أيضًا بإجماع الصحابة عل توريثها في العدة.
انظر: المبسوط 6/ 155؛ فتح القدير 4/ 145، 146.
(¬2) انظر: الأم 5/ 254؛ الروضة 8/ 72.
(¬3) زيدت لتصحيح الحكم.
(¬4) نقل المؤلف هنا الإِجماع علي عدم توريث المبتوتة بعد انقضاء عدتها وموت الزوج، وهو غير مسلم له؛ لأن مذهب مالك: على توريث المبتوتة وإن تزوجت، وكلذلك مذهب أحمد: على توريثها ما لم يتزوج. وإنما يصح نقله إذا حملناه عل مذهب أبي حنيفة، وعلي أظهر قولي الشافعي رحمهم الله تعالى.
انظر: ابن جزي، محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي المالكي، قوانين الأحكام الشرعية، ص 253؛ الحطاب، أبو عبد الله عمد بن محمد الرعيني، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 4/ 27 وما بعدها؛ البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 484؛ بالإضافة إلى مصادر المذهبين السابقة.

الصفحة 419