كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)} (¬1)، فالله تعالى جعل عزم الطلاق إلى الزوج، فلا يشترط فيه حكم القاضي (¬2).
احتج الشافعي [في المسألة]، وهو: أن الزوج لما قال: والله لا أقربك أربعة أشهر، فقد قصد إلى الإِضرار بها، والظلم لها، والقاضي نصب لإِزالة [الضرر] (¬3) والظلم، فوجب أن يشترط حكم القاضي (¬4)، كما في فرقة اللعان (¬5).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية 226، 227.
(¬2) انظر الأدلة بالتفصيل: أحكام القرآن للجصاص 1/ 355، وما بعدها، راجع المصادر السابقة للأحناف.
(¬3) في الأصل: (الضرورة).
(¬4) راجع: المصادر السابقة للشافعية.
(¬5) تنظير المؤلف الإيلاء باللعان، في اشتراط قضاء القاضي للفرقة، لا يستقيم إلا باعتبار أن اللعان لا يتم إلا عن طريق الحاكم، وكذلك الفرقة في الإِيلاء.
وأما إذا أراد به أن الفرقة لا تقع إلا بقضاء القاضي، فلا يصح؛ لأن الفرقة عند الشافعية تقع بمجرد لعان الزوج قولًا واحدًا، يقول النووي رحمه الله في الروضة: "ولا يتوقف شيء منها [الأحكام]، على لعانها ولا قضاء القاضي". وإنما يصح هذا، إذا حملناه علي قول الأحناف؛ لأن الفرقة باللعان لا تقع عندهم إلا بتفريق الحاكم بينهما.
انظر: مختصر المزني، ص 211؛ الروضة 8/ 356؛ المنهاج، ص 114؛ المبسوط 7/ 43؛ الهداية 4/ 285 مع فتح القدير والعناية.

الصفحة 424