كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

باب اللعان (¬1)
[مسألة]: 303 - لعان الذمي
لعان الذمي، عندنا: لا يجوز (¬2)، وعند الشافعي: يجوز (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن اللعان أيمان، والكافر ليس هو من أهل اليمين، فوجب أن لايصح لعانه. أو نقول: لأن اللعان
¬__________
(¬1) اللعان: مصدر لاعن، كقاتل، يقال: لاعنه ملاعنة ولعانًا، أي طرده وأبعده، وهو من باب نفع، وسميت الملاعنة بين الزوجين بذلك: لبعدهما من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر. انظر: الصحاح، المصباح, مادة: (لعن)، مغني المحتاج 3/ 367.
وشرعًا: عرفة الأحناف بأنه: "شهادة مؤكدة بالأيمان, مقرونة باللعن والغضب وأنه في جانب الزوج قائم مقام حد القذف، وفي جانبها قائم مقام حد الزنا". البدائع 5/ 2150؛ الدر المختار 3/ 482 مع حاشية ابن عابدين. وعرفه الشافعية بأنه: "كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطّخ فراشه وألحق به العار، أو إلى نفي ولد". مغني المحتاج 3/ 367. والخلاف بين الجانبين: هل اللعان، شهادات، أم أيمان؟
فذهب الأحناف إلى أن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان، ومن ثم قالوا: "إن كل من كان من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان، ومن لا فلا".
وذهب الشافعية إلى القول، بأنه أيمان مؤكدات بالشهادات، ومن ثم قالوا: إن كل من كان من أهل اليمين فهو من أهل اللعان، سواء كان من أهل الشهادة، أم لم يكن، ومن ثم حدث الخلاف في المسائل الآتية.
(¬2) انظر: القدوري، ص 79؛ المبسوط 7/ 40؛ تحفة الفقهاء 2/ 328؛ البدائع 5/ 2151.
(¬3) انظر: الأم 5/ 124, 286؛ المهذب 2/ 125؛ الوجيز 2/ 88؛ المنهاج، ص 114.

الصفحة 432