كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 306 - اجتماع المتلاعنين
المتلاعنان يجتمعان: عندنا إذا أكذب نفسه (¬1)، وعند أبي يوسف والشافعي: لا يجتمعان (¬2).
[(¬3) دليلنا في المسألة، وهو: أن الزوج لمّا أكذب نفسه، زال ذلك المعنى الذي ذكرنا: وهو [تحريم] الشرع الجمع بينهما، فوجب (¬4) أن يجتمعا (¬5).
احتج الشافعي، في المسألة: "ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" (¬6) وهذا نص].
¬__________
(¬1) وإذا أكذب نفسه بعد الملاعنة يحدّ ويعدّ خاطبًا من الخطاب، وهناك تفصيل في زمن الإِكذاب لترتب آثاره.
انظر: القدوري، ص 80؛ المبسوط 7/ 43، 44؛ الهداية 4/ 288، مع فتح القدير.
(¬2) انظر: الأم 290/ 5؛ المهذب 2/ 128؛ المنهاج، ص 114.
وراجع قول أبي يوسف رحمه الله في كتب الأحناف السابقة.
(¬3) هنا في عرض الأدلة وقع قلب في النسخة، بمعنى: ذكر دليل أبو حنيفة في موقع دليل الشافعي والعكس، وهو سهو من الناسخ، ولذا استحسنت إعادة كل دليل إلى موضعه بعد التأكد من كتب المذهبين، والأدلة كما ذكرها المؤلف بنصه: "دليلنا في المسألة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، وهذا نص.
احتج الشافعي في المسألة، وقال: وهو أن الزوج لما أكذب نفسه زال ذلك المعنى الذي ذكرنا: حرم الشرع بينهما فوجب أن يجتمعا".
(¬4) قال المصنف: "فوجب أن يجتمعا" مع أنه لا يلزمه نكاحها وإنما له ذلك عن طريق الجواز، انظر المصادر السابقة.
(¬5) وذلك باعتبار أن الإِكذاب رجوع، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها.
انظر أدلتهم بالتفصيل: في المصادر السابقة للأحناف.
(¬6) أصل هذا الخبر كما رواه أبو داود في سننه عن سهل بن سعد، أنه بعد ما حضر مجلس الملاعنة قال: "فطلقها ثلاث تطليقات، فأنفذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ما صنع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان". =

الصفحة 435