كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه أثبت الرضاع بخمس رضعات" (¬1).

مسألة: 314 - مدة الرضاع
مدة الرضاع عندنا: سنتان ونصف (¬2)، وعند الشافعي: سنتان (¬3).
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} (¬4) فالله تعالى أخبر أن مدة الرضاع سنتان ونصف (¬5).
¬__________
(¬1) ويقصد به ما روت عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن: بخمس معلومات فتوفي - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن". أخرجه مسلم، في الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (1452)، 2/ 1075.
وما روي عنها أيضًا: قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحرم المصة والمصتان": أخرجه مسلم، في الرضاع، باب في المصة والمصتان (1450)، 2/ 1074.
(¬2) هذا قول أبي حنيفة، وأما الصاحبان فذهبا إلى أن مدة الرضاع سنتان كقول الشافعي، قال في تصحيح القدوري وغيره: وبقولهما الفتوي، وهو المختار لدي الطحاوي.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 220؛ القدوري، ص 72؛ المبسوط 5/ 135؛ الهداية مع فتح القدير 3/ 441؛ اللباب 3/ 220.
(¬3) انظر: مختصر المزني، ص 227؛ المهذب 2/ 156؛ المنهاج، ص 117.
(¬4) سورة الأحقاف: آية 15.
(¬5) ووجه الدلالة من الآية لأبي حنيفة رحمه الله تعالى "أنه سبحانه وتعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة، فكانت لكل واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين على شخصين ... " شرح فتح القدير 3/ 442.
ووجه استدلال الصاحبين من الآية: أن أدني مدة الحمل ستة أشهر، فبقي للفصال حولان، لأنه تعالى قال: {وفصاله في عامين} (لقمان 14)، وبما رواه الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا: "لا رضاع إلا في حولين". وأظهر الأدلة لهما قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}، قال ابن الهمام: "فجعل التمام بهما ولا مزيد علي التمام".
انظر: المبسوط 5/ 136؛ الهداية وشروحها: فتح القدير مع العناية 3/ 442؛ والبناية 4/ 344، 345.

الصفحة 444