كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

وقال مالك: القصاص يجب على المكرَه؛ لأنه مباشر للقتل باختياره (¬1)، فإيجاب القصاص عليه أولى (¬2).

مسألة: 319 - طلاق المكره وعتاقه
طلاق المكره واقع، وعتاقه صحيح، عندنا (¬3)، وعند الشافعية لا يصح، ولا يقع (¬4).
دليلنا في المسألة: "ما روي أن امرأة وجدت زوجها نائمًا، فأخذت سكينًا، فجلست على صدره، فقالت: تطلّقني ثلاثًا أو لأذبحنّك، فناشدها بالله تعالى فأبت، فطلقها ثلاثًا، فرفع ذلك إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: ، فأجاز ذلك الطلاق (¬5).
¬__________
(¬1) وردت العبارة في الأصل بلفظ: (لأنه مباشرة للقتل باختياره، كان هذا مباشرًا للقتل باختياره).
(¬2) وهذا لا يصلح دليلًا لمذهب مالك كما ذكرت؛ لأن مذهبه: القصاص على المكره والمكره كالشافعية.
انظر تفصيل هذه الأقوال مع أدلتها فية المغني، لابن قدامة 8/ 266, 267.
(¬3) يقع ويصح طلاق وعتاق المكره عند الأحناف، ولكن للمكره أن "يرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد وبنصف مهر المرأة إن كان الطلاق قبل الدخول".
انظر: مختصر الطحاوي، ص 407؛ القدوري، ص 113؛ المبسوط 24/ 62، 63؛ تحفة الفقهاء 3/ 465.
(¬4) ما ذكره المؤلف هو ما كان الِإكراه فيه بغير حق، وأما إن كان الِإكراه بحق: "كالمؤلى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق وقع طلاقه "، وكذلك "يتصور الِإكراه بحق في البيع بشرط العتق".
انظر: الهذب 3/ 2، 79؛ المنهاج، ص 107، 157؛ مغني الحتاج 4/ 492.
(¬5) الحديث أخرجه ابن حزم في المحلى، وأورده الزيلعي في نصب الراية نقلًا من كتاب الضعفاء للعقيلي، برواية صفوان بن غزوان الطائي، ذكر القصة ... وفيها، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا قيلولة في الطلاق". وفي المسند: غازي بن جبلة الجبلاني، قال ابن أبي حاتم والبخارية هو منكر الحديث في طلاق المكره، وقال ابن حزم: "وهذا خبر في غاية السقوط ... ".
انظر: المحلى 10/ 203؛ نصب الراية 3/ 222.

الصفحة 452