كتاب القصاص (¬1)
[مسألة]: 320 - قتل المسلم بالذمي
المسلم يقتل بالذمي عندنا (¬2)، وعند الشافعية لا يقتل (¬3).
دليلنا في المسألة: أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا نص علينا من غير نكير (¬4)، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬5). من غير تفصيل بين المسلم والذمي، وصح بما روي
¬__________
(¬1) القصاص: بكسر القاف، قال الأزهرية القصاص المماثلة، وهو مأخوذ من القص وهو: القطع، وقال الواحدي وغيره من المحققين: هو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه؛ لأن المقتص يتبع جناية الجاني، فيأخُذ مثلها، يقال: اقتص من غريمه، وأقص السلطان فلانًا إقصاصًا، أية قتله قودًا، وأقصه من فلان: جرحه مثل جرحه، واستقصيه: سأله أن يقصه.
انظر: الصحاح، المغرب، المصباح، مادة: (قص)، تصحيح التنبيه، ص 131.
والأصل أن القصاص حكم من ضمن أحكام الجنايات المترتبة عليها: القصاص أو الدية، والكفارة، وحرمان الأرث.
وأصحاب كتب الفقه يعنونون هذا الكتاب: بالجنايات، وبوب في بعض كتب الشافعية: بكتاب الجراح، وقال الشربيني: وكان التبويب بالجنايات أولى لشمولها: الجناية بالجرح وغيره كالقتل بمثقل ومسموم وسحر". مغني المحتاج 4/ 2.
الجناية لغة: "ما يجتنيه من شر" وشرعًا: "اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس". المغرب، مادة: (الجناية)، الدر المختار 6/ 527، مع حاشية ابن عابدين.
(¬2) انظر: القدوري، ص 89؛ المبسوط 26/ 131؛ تحفة الفقهاء 3/ 145.
(¬3) انظر: الأم 6/ 25؛ المهذب 2/ 174؛ الوجيز 2/ 125؛ المنهاج، ص 123.
(¬4) انظر: أصول الزدوي مع كشف الأسرار 3/ 212, 213.
(¬5) سورة المائدة: آية 45.
انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 440 وما بعدها