كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

في مقابلة دم العبد زيادة على دم الحر، فيؤدي إلى تفصيل العبد على الحر، وهذا لا يجوز (¬1).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن المال إنما يجب ها هنا حقًا للمولى في مقابلة تفويت مالية العبد؛ لأن حق المولي مالية العبد، والعبد يساوي ها هنا عشرين ألفًا، فلو نقصنا منه يكون هذا بخسًا في حق المولي، فأوجبناه بالغة ما بلغ (¬2).

مسألة: 325 - اشتراك الأب مع أجنبي في قتل الابن
الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الابن، أجمعوا (¬3): على أنه لا قصاص على الأب، واختلفنا في الأجنبي، هل يجب القصاص عليه؛ عندنا: لا يجب (¬4)، وعند الشافعي: يجب (¬5).
دليلنا في المسألة، وهو: أن هذا قتل حصل بفعلين: فعل أحدهما: موجب، والآخر: غير موجب، فلا يجب القصاص، كالخاطئ مع العامد إذا اشتركا في القتل، فإنه لا قصاص عليهما، فكذلك ها هنا (¬6).
¬__________
(¬1) واستدل الأحناف لمذهبهم بقول الله عز وجل: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} (النساء 92). ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أوجبها مطلقًا من غير فصل بين الحر والعبد "والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية؛ لأن فيه معنى الآدمية حتى يكون مكلفًا، وفيه معنى المالية، والآدمية أعلاهما فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما". الهداية 10/ 296، مع البناية.
(¬2) وعلل الشيرازي ذلك نحوه: "لأنه مضمون بالإتلاف لحق الآدمي بغير جنسه، فضمنه بقيمته بالغة ما بلغت، كسائر الأموال".
انظر: المهذب 2/ 211.
(¬3) انظر ما نقله ابن قدامة من الإجماع، على أن لا قصاص على الأب، المغني 8/ 293، 294.
(¬4) انظر: مختصر الطحاوي، ص 231؛ المبسوط 26/ 94؛ تحفة الفقهاء 3/ 144.
(¬5) انظر: مختصر المزني، ص 237؛ المهذب 2/ 175؛ المنهاج، ص 123.
(¬6) انظر بالتفصيل: المبسوط 26/ 95.

الصفحة 460