كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

لما روي أن سبعة قتلوا واحدًا بصنعاء، فقتلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم" (¬1) وكان المعنى فيه: أن الجماعة قتلوا الواحد [فـ]ـجعلنا كل واحد منهم قاتلًا على الكمال باعتبار أن الروح لا يتجزأ، فلم تعتبر المساواة بهذا العذر، وهذا المعنى في هذا الجانب معدوم (¬2).

مسألة: 329 - عمد الصبي في القتل
لا خلاف أنه لا قصاص على الصبيّ والمجنون، وأما الصبي إذا عمد إلى قتل البالغ، فعندنا: عمده وخطأه سواء (¬3)، وعند الشافعي: عمده عمد (¬4).
وفائدته: أن الدية عندنا: تجب على عاقلته؛ لأنه بمنزلة قتل الخطأ، وعند الشافعي: قتله عمد، تجب الدية في ماله، إلَّا أن القصاص يسقط لعذر الصبا.
دليلنا في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (¬5)، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الصبي
¬__________
(¬1) الأثر أخرجه الإمام مالك، عن سعيد بن المسيب في الموطأ: كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر 2/ 871؛ والبخاري عن ابن عمر، في الديات باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، البخاري 12/ 226، مع فتح الباري.
(¬2) وذكر الشيرازي علة "تعين حق الباقين في الدية، [بقوله]؛ لأنه فاتهم القود بغير رضاهم، فانتقل حقهم إلى الدية، كما لو مات القاتل". المهذب 2/ 184.
(¬3) انظر: القدوري، ص 91؛ المبسوط 26/ 86؛ الاختيار 3/ 163.
(¬4) عمد الصبي عمد على القول الأظهر، كما نص عليه النووي في المنهاج، ص 122.
(¬5) سبق تخريج هذا الحديث في المسألة (46)، ص 140.

الصفحة 464