على موافقة القياس (¬1).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن أرش الموضحة إنما يجب بدلاً عن النفس، والشرع أوجب بدلاً عن نفس الفائت بالخطأ على العاقلة، ولم يفصل بين القليل والكثير، فهو على العموم (¬2).
مسألة: 339 - تحمل الجاني من الدية
الجاني، عندنا: يتحمل من الدية (¬3)، وعند الشافعي: لا يتحمل (¬4)
دليلنا [في المسألة]، وهو: أن الدية إنما تجب بدلاً، عن نفس الفائت بسبب الجناية، والقاتل هو الجاني، والعاقلة ليست بجانية، ثم إن العاقلة لما تحملت هذه الدية مع عدم الجناية، فالجاني أولى أن يتحمل (¬5).
¬__________
(¬1) و (¬2) الأصل في تحمل العاقلة الدية ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما بألفاظ مختلفة: "ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط، فقضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بديتها على عصبة القاتلة": مسلم، في القسامة .. والديات، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ومشبه العمد على عاقلة الجاني (1681 - 1682) , 3/ 1309 - 1311.
واستدل الأحناف لمذهبهم بنص حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً ومرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعقل العواقل عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً، ولا ما دون أرش الموضحة". الحديث غريب مرفوعاً كما ذكره الزيلعى.
وأخرجه البيهقي في سننه عن الشعبي عن عمر، وقال: هذا منقطع والمحفوظ أنه من قول الشعبي، ثم أخرجه عن الشعبي، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يذكر اللفظ الأخير: "ولا ما دون أرش الموضحة"، وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث كما ذكره الزيلعي، ولكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم النخعي قوله: "لا تعقل العاقلة ما دون الوضحة .. ".
انظر: مصنف عبد الرزاق 9/ 410؛ السنن الكبرى 8/ 104؛ نصب الراية 4/ 379.
(¬3) انظر: القدوري، ص 94؛ المبسوط 26/ 84؛ الهداية 10/ 392، مع البناية.
(¬4) انظر: الأم 6/ 112؛ المهذب 2/ 212؛ المنهاج، ص 129.
(¬5) راجع: المصادر السابقة للأحناف.