كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة، وقال: لو خلينا والقياس لكنا نقول: بأن الدية لا تجب في الخطأ؛ لأن الخطأ موضوع في الشريعة، إلَّا أن الشرع أوجب الدية في الخطأ بخلاف القياس، لحرمة الآدمي، كيلا يهدر دمه، فالشرع أوجب ها هنا الدية على العاقلة، ولم يوجب على الجاني (¬1).

مسألة: 340 - دية أهل الكتاب
دية اليهودي والنصراني كدية المسلم عندنا (¬2)، وعند الشافعي: ديته كثلث دية المسلم (¬3).
دليلنا في المسألة: بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا" (¬4)، وعلي رضي الله عنه جعل دمهم كدم المسلم، ثم في دم المسلم يجب كمال الدية، فكذلك في دم الذمي.
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الضمان إنما يجب بالقتل لكونه معصومًا، والكافر ناقص في العصمة؛ لأنه عصم دمه بالجزية، والمسلم عصم دمه بالإِسلام، فكان ناقصًا من هذا الوجه، فلو أوجبنا عليه كمال الدية يكون في هذا تسوية الكافر مع المسلم، وهذا لا يجوز (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: المهذب 2/ 212.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 240؛ القدوري، ص 90؛ المبسوط 26/ 84؛ تحفة الفقهاء 3/ 155.
(¬3) انظر: الأم 6/ 105؛ المهذب 2/ 198؛ الوجيز 2/ 141؛ المنهاج، ص 126.
(¬4) انظر الأثر في نصب الراية 4/ 369؛ وراجع أدلتهم بالتفصيل: المبسوط 26/ 85؛ البناية 10/ 135، 136.
(¬5) واستدل الشافعي بقضاء عمر وعثمان رضي الله عنهما في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم. انظر: الأم 6/ 105, 106؛ المهذب 2/ 198.
وراجع ما ورد من الأحاديث والآثار في دية الذمي: مصنف عبد الرزاق 10/ 92، 93؛ مصنف ابن أبي شيبة 10/ 286؛ نصب الراية 4/ 368.

الصفحة 475