كتاب قتال أهل البغي (¬1)
مسألة: 344 - إتلاف الباغي مال العادل أو قتله
الباغي إذا أتلف مال العادل، أو قتله، عندنا: لا يلزمه الضمان ولا القود (¬2) وعند الشافعي: يلزمه الضمان والقود (¬3).
دليلنا في المسألة: ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "كل دم أو مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع" (¬4) وهذا نص.
احتج الشافعي في المسألة، وقال: مال العادل ونفسه معصوم محترم، فإذا فوّته الباغي يلزمه الضمان والقود؛ لأن التأويل تأويل فاسد، فلا يعتبر (¬5).
¬__________
(¬1) قد سبق تعريف البغي في كتاب الجنائز، مسألة: (97)، (الصلاة على الباغي)، ص 197.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 258؛ تحفة الفقهاء 3/ 537.
(¬3) ما حكاه المؤلف عن الشافعي، هو قول مرجوح - لدى الشافعية - من قولي الشافعي، والراجح: عدم الضمان والقود، ما دام الإتلاف قد وقع في أثناء القتال، كما نص في الأم.
انظر: الأم 4/ 218؛ المهذب 2/ 221؛ المنهاج، ص 131.
(¬4) ما ذكره المؤلف بأن هذا النص من قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح، والصحيح: أنه أثر من قول الزهري رحمه الله تعالى، كا رواه البيهقي في السنن: " فإن الفتنة الأولى ثارت، وفي أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرًا، فرأوا أن يهدم أمر الفتنة: لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله بتأويل القرآن، ولا مال استحله بتأويل القرآن، إلَّا أن يوجد شيء بعينه ... ".
انظر: السنن الكبرى 8/ 175.
(¬5) واستدل الشيرازي للقول الراجح بقول الزهري السابق ذكره، الذي هو دليل الأحناف.
انظر: المهذب 2/ 221؛ السنن الكبرى 8/ 175.