مسألة: 350 - إقامة السيد الحد على مملوكه
المولى هل يملك إقامة الحد على مملوكه؛ لا يملك: عندنا (¬1)، وعند الشافعي: يملك إقامة الحد عليه (¬2).
دليلنا في المسألة وهو: أن الحد حق الله تعالى، فوجب أن لا يستوفيه إلَّا من هو نائب عن الله تعالى، والسلطان هو النائب عن الله تعالى، فلا يملك المولى إقامته عليه، كما قلنا: في حد الأحرار (¬3).
احتج الشافعي، في المسألة: بأن الحد إنما يقام طهرة، والمولى يملك تطهير ملكه (¬4)، ألا ترى أنه يملك الختان، ويملك التعزير، فكذلك ها هنا (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: القدوري، ص 94؛ المبسوط 9/ 80؛ البدائع 9/ 4277.
(¬2) انظر: الأم 6/ 135؛ المهذب 2/ 271؛ المنهاج، ص 132.
(¬3) واستدل السرخسي رحمه الله تعالى للمنع، بقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (النساء 25)، ثم بين وجه الدلالة بقوله: "واستيفاء ما على المحصنات للِإمام خاصة، فكذلك ما على الإماء من نصف ما على المحصنات". وأدلة أخرى. انظر بالتفصيل: المبسوط 9/ 81، 82.
(¬4) أي: مملوكة.
(¬5) استدل الشافعي رحمه الله تعالى على الجواز بما روي عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير".
أخرجه البخاري، في البيوع، باب بيع العبد الزاني (2153، 2154)، 4/ 369؛ مسلم، في الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (1703)، 3/ 1329.
انظر: الأم 6/ 135، 136.