احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الحد إنما يجب في الزنا، كونه حرامًا، والحرمة في اللواطة أكثر، فإيجاب الحد في باب الزنا دليل على إيجاب الحد في اللواطة (¬1)؛ لأن الخلاف وقع: في حد الزنا، هل يشرع في اللواطة؛ أما أبوحنيفة فيوجب القتل إذا رأى الإمام المصلحة (¬2) فيه، وأما حد الزنا لا يقام، لتعذر الاستدلال.
مسألة: 352 - استأجر امرأة فزنا
إذا استأجر امرأة ليزني بها، أو عقد عليها عقد إجارة، ليعمل عليها عملًا، فزنا بها. عندنا: لا يلزمه الحد (¬3)، وعند الشافعي: يلزمه الحد (¬4).
دليلنا في المسألة: "ما روي أن امرأة استسقت من الراعي لبنًا، فأبى أن يسقيها ما لم تمكن من نفسها، فمكنت من نفسها، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فقال: ذلك مهرها" (¬5)،
¬__________
(¬1) واستدل الشيرازي من النقل بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ... " أخرجه البيهقي في سننه، وفي المسند: محمد بن عبد الرحمن، "وهو متروك الحديث وكان يكذب ويفتعل الحديث"، كما نقل ابن التركماني عن ابن أبي حاتم.
انظر: السنن الكبرى، مع الجوهر النقي 8/ 233.
(¬2) ونقل البابرتي عن الزيادات بأن "الرأي فيه إلى الإمام إن شاء قتله، وإن اعتاد ذلك، وإن شاء ضربه وحبسه". العناية 5/ 263، مع فتح القدير.
(¬3) ذكر المؤلف هنا صورتين للمسألة، فالصورة الأولى صحيحة كا ذكرها عند أبي حنيفة رحمه الله، وأما الصورة الثانية فلا تصح بل يقام عليه الحد، كما قال السرخسي وغيره: "لو استأجر أمة لتخدمه أو استعارها، فزنى بها، فعليه الحد، في الوجهين من جميعًا، لانعدام شبهة الاشتباه، فإن ملك المنفعة لا يتعدى إلى ملك الحل بحال".
انظر: المبسوط 9/ 58, 61؛ البدائع 9/ 4157؛ شرح فتح القدير 5/ 262.
(¬4) انظر: المهذب 2/ 269، ص 132.
(¬5) لم أجد في قول عمر رضي الله عنه الجزء الأخير: "فقال: ذلك مهرها"، وهو الشاهد من الأثر كما أراده المؤلف، واستدل به أيضًا السرخسي ولم يذكر اللفظ الأخير، والذي رواه عبد الرزاق =