كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

دليلنا في المسألة، وهو: أن فعل الزنا انما يكون من الرجال، والمرأة محل للفعل، فكان ينبغي أن لا يجب الحد عليها، إلَّا أنا أوجبنا الحد بالتمكين من فعل، وهو: الزنا؛ لأنه ليس في وسعها إلَّا التمكين، وهاهنا لم يوجد التمكين من فعل الزنا، وفعل المجنون لا يوصف بالزنا، فلهذا لا يجب الحد عليها (¬1).
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن خلاف الشرع أوجب الحد على الزاني بفعل الزنا، وعلى المرأة بالتمكين من فعل وهو حرام، وقد وجدناها ها هنا تمكينًا من فعل حرام، فيكون زنا، فأوجبنا عليها الحد (¬2).

مسألة: 354 - شروط إقامة حد الرجم
الرجم إنما يقام على الزاني بعد وجود أربعة شرائط: العقل، والبلوغ والحرية، والإصابة بنكاح صحيح، وأن تكون المرأة في مثل حال الرجل، والإِسلام هل هو شرط من شرائط الرجم أم لا؟ عندنا: هو شرط (¬3)، وعند الشافعي: ليس بشرط (¬4).
بيانه: أن اليهودي والنصراني، إذا زنا وهو ثيب، لا يقام الرجم عليه [عندنا، وعند الشافعي: يقام] (¬5).
دليلنا في المسألة، وهو: أن الرجم نهاية في العقوبات، والنهاية في العقوبات إنما يقام على من كملت النعمة في حقه ولهذا شرطنا: العقل، والبلوغ والحرية، والإصابة بنكاح صحيح
¬__________
(¬1) انظر بالتفصيل: المبسوط 9/ 55؛ البدائع 9/ 4151.
(¬2) راجع: المصادر السابقة للشافعية.
(¬3) انظر: القدوري، ص 94؛ المبسوط 9/ 39؛ البدائع 9/ 4159.
(¬4) انظر: الأم 6/ 139؛ المهذب 2/ 268؛ الوجيز 2/ 167؛ المنهاج، ص 132.
(¬5) نقص بالأصل وإنما زيدت لاستكمال العبارة، على حسب طريقة المؤلف في بيان المسائل.

الصفحة 489