كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن شرط وجوب القطع في السرقة: إنما يكون بهتك الحرز، وإخراج المال، وقد وجد ها هنا؛ لأن الشيء إذا كان يساوي ربع دينار، يسمى ذلك: مالًا عند الناس، فيجب القطع، كما لو سرق شيئًا يساوي عشرة (¬1).

مسألة: 356 - القطع بسرقة الفواكه والأطعمة
إذا سرق شيئًا من الفواكه والطعام من الحرز، لا يقطع عندنا (¬2)، وعند الشافعي: يجب القطع (¬3).
دليلنا: ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر" (¬4) (¬5) وهذا نص.
¬__________
(¬1) وسبب الخلاف بين المذهبين في مقدار النصاب الذي يقام به حد السرقة: الاختلاف بين الصحابة في تقدير قيمة المجنّ الذي قطع فيه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: يد سارق.
فذهب الأحناف إلى الروايات التي ذهبت بأن قيمته عشرة دراهم، وبنوا مذهبهم على ذلك احتياطًا. منها ما أخرجه أبوداود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يد رجل في مجنّ قيمته: دينار أو عشرة دراهم": أبو داود، في الحدود، باب ما يقطع فيه السارق (4387)، 4/ 136؛ النسائي، في قطع يد السارق، باب القدر الذي إذا سرق قطعت يده 8/ 83.
وذهب الشافعية إلى الروايات التي جاءت بأن قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم. منها ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم"، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما طال علي وما نسيت: القطع في ربع دينار فصاعدًا": البخاري في الحدود، باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وفي كم يقطع (6789، 6797)، فتح الباري 12/ 96, 97؛ مسلم، في الحدود، باب حد السرقة ونصابها (1684، 1686)، 3/ 1312.
انظر: الأحاديث بالتفصيل: شرح معاني الآثار 3/ 162 - 167؛ السنن الكبرى 8/ 254 - 256.
(¬2) انظر: القدوري، ص 96؛ المبسوط 9/ 139، 153؛ الهداية 5/ 544، مع البناية.
(¬3) انظر: الأم 6/ 133؛ المهذب 2/ 278؛ المنهاج، ص 133.
(¬4) الكثر، بفتحتين: جمار النخل، ويقال: الطلع، وسكون الثاء لغة. المصباح، مادة: (كثر).
(¬5) الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه، أبو داود، في الحدود، باب ما لا قطع فيه (4388)، 4/ 136؛ الترمذي في الحدود، باب ما جاء لا قطع =

الصفحة 492