كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الطعام والفواكه مال عند الناسِ، ويباع بالدراهم والدنانير، والقطع يجب بسرقة المال إذا كان نصابًا، وقد وجد هاهنا (¬1).

مسألة: 357 - قطع النباش
النباش (¬2) لا يقطع عندنا (¬3)، وهو: سارق الكفن، وعند الشافعي: يقطع (¬4).
دليلنا في المسألة: لا خلاف: أن القطع يسقط بالشبهة، وقد تمكنت ها هنا الشبهة في المال، وفي الحرز، وفي الملك، والمالك، فلا يجب القطع، كما لو سرق من المفازة، وإنما قلنا: بتمكن الشبهة
¬_________
= في ثمر ولا كثر (1449)، 3/ 52؛ النسائي في السارق، باب ما لا قطع فيه 8/ 87؛ ابن ماجة، في الحدود، باب لا تقطع في ثمر ولا كثر (2593)، 2/ 865.
وقال السرخسي في وجه الاستدلال بالحديث: "المراد بالثمار: الرطبة؛ لأنه يتسارع إليها الفساد، ولأن في مالية هذه الأشياء نقصانًا؛ لأن المالية بالتمول، وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة، ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد، فيتمكن النقصان في ماليتها، وفي النقصان شبهة العدم ... " المبسوط 9/ 153.
(¬1) واستدل الشافعية على القطع بسرقة الطعام الرطب بما روية أن سارقًا سرق في زمان عثمان رضي الله عنه أترجه، فقومت بثلاثة دراهم، فقطع عثمان رضي الله عنه يده.
انظر: مختصر المزني، ص 1263؛ السنن الكبرى، باب القطع في الطعام الرطب 8/ 262؛ المراجع السابق للشافعية.
(¬2) النباش، مأخوذ من نبش الأرض: استخرج الشيء المدفون، ومنه: نبش الرجل القبر، لأخذ ما على الميت من أكفان.
انظر: المغرب، مختار الصحاح، المصباح، مادة: (نبش).
(¬3) انظر: القدوري، ص 97؛ المبسوط 9/ 159؛ الهداية 5/ 557، مع البناية.
(¬4) وللشافعية تفصيل بالنسبة لموقع القبر، فإن كان في برية فلا قطع؛ لأنه ليس بحرز للكفن، وإن كان في مقبرة تلي العمران قطع.
انظر: مختصر المزني، ص 264؛ المهذب 2/ 279؛ الوجيز 2/ 174؛ المنهاج، ص 133؛ الروضة 10/ 129 - 133.

الصفحة 493