كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

كان في البلدة لا يحصل، فلا يشرع في حقه تغليظ العقوبة، كما لو سرق من البيت (¬1).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن تغليظ العقوبة إنما يجب بسبب أخذ المال، وقتل النفس، وها هنا لما أخذ المال وقتل، فقد تم قطع الطريق، فوجب أن يشرع في حقه تغليظ العقوبة، ليحصل معنى الزجر (¬2).

مسألة: 363 - عقوبة المرأة إذا قطعت الطريق
المرأة إذا قطعت الطريق، فإن عندنا: لا يلزمها ما يلزم الرجل (¬3)، وعند الشافعي: يلزمها (¬4).
دليلنا في المسألة، وهو: أن بنية المرأة غير صالحة للقتال، ألا ترى أنها لا تقتل في الكفر (¬5)، لعدم صلاحيتها للمقاتلة؛ لأن جبلة المرأة ضعيفة، فلا يشرع في حقها ما يشرع في حق الرجل؛ لأن
¬__________
(¬1) وذلك للحوقهم الغوث والنجدة بخلاف ما إذا وقع في خارج البلدة.
انظر بالتفصيل: المصادر السابقة للأحناف.
(¬2) راجع: المصادر السابقة للشافعية.
(¬3) يروى - في عقوبة المرأة إذا قطعت الطريق - عن أبي حنيفة روايتان: الرواية المشهورة: أنها لا تعامل معاملة الرجال، وهذا هو الأصح لدى فقهاء الأحناف. وظاهر الرواية: أنها تعامل معاملة الرجال، واختاره الطحاوي، حيث يقول: "والنساء والعبيد في قطع الطريق كالرجال وكالأحرار" وقواها الكمال بن الهمام.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 277؛ المبسوط 9/ 197؛ تحفة الفقهاء 3/ 249؛ البدائع 9/ 4284؛ فتح القدير 5/ 433.
(¬4) انظر: مختصر المزني، ص 265؛ المهذب 2/ 285؛ الوجيز 2/ 179؛ الروضة 10/ 155.
(¬5) راجع مسألة قتل المرتدة (240)، ص 361.

الصفحة 500