قطع الطريق إنما يحصل من الرجال غالبًا، ولو وجد من المرأة يكون ذلك نادرًا، والنادر لا حكم له (¬1).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع والقتل متعلق بالسرقة، فإذا وجدت من المرأة كما وجدت من الرجال، وجب أن يشرع القطع في حقها، كما لو سرق من البيت (¬2).
مسألة: 364 - عقوبة الردء لقطاع الطريق
الردء (¬3)، يجب عليهم ما يجب على قطاع الطريق عندنا (¬4)، وعند الشافعي: لا يجب (¬5).
دليلنا في المسألة، وهو: إن قاطع الطريق إنما يقطع بقوة الردء، فصاروا كلهم مشتركين؛ لأن عادة السراق هذا: أن يكون بعضهم مشتغلين بالقتال، وبعضهم بالقتل، وبعضهم بأخذ المال والحملة، فأوجبنا الحد على الكل تغليظًا عليهم، ليحصل معنى الزجر (¬6).
¬__________
(¬1) وقد ضعف الكمال بن الهمام أدلة الأحناف التي تذهب إلى التفرقة بين الرجل والمرأة في حكم قطع الطريق وقال ما معناه: أن الأوجه المذكورة في التفرقة بينهما مع ضعفها، تصادم إطلاق الكتاب في المحاربين.
انظر بالتفصيل: المبسوط 9/ 198؛ فتح القدير 5/ 433.
(¬2) ودليل الشافعية: عموم أدلة حد قطع الطريق بدون تفريق بين المرأة والرجل. راجع المصادر السابقة للشافعية.
(¬3) الردء: بالهمزة: المعين، يقال: ردأه: أعانه، وأردأته: أعنته.
انظر: المغرب، المصباح، مادة: (ردوء).
(¬4) انظر: المبسوط 9/ 198؛ البدائع 9/ 4283
(¬5) انظر: المهذب 2/ 286؛ الوجيز 2/ 179؛ المنهاج، ص 134.
(¬6) راجع: المصادر السابقة للأحناف.