كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (¬1) فالله تعالى فهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وأخبر أنه فسق، وهذا نص في هذا الباب (¬2).
احتج الشافعي، في المسألة، بأن قال: إنا أجمعنا على أنه لو ترك التسمية ناسيًا حلّ أكله، فكذلك إذا تركها عامدًا؛ لأن ذكر الله تعالى في قلب كل امرئ مسلم (¬3)، فوجب أن يقام الذكر بالقلب مقام الذكر باللسان (¬4).

مسألة: 371 - ذكاة الجنين ذكاة أمه
إذا ذبح شاة، وخرج من بطنها جنين ميت، عندنا: لا يحل أكله (4)، وعند الشافعي: يحل أكله (¬5)، هذا إذا أشعر الولد ودخل فيه الحياة، وأما إذا كان قطعة لحم فلا يؤكل بلا خلاف.
دليلنا في المسألة، وهو: أن هذا حيوان على حدة، فوجب أن يشرع له ذكاة على حدة، كما لو وقع شاتان في بئر، فطعن العليا،
¬__________
(¬1) سورة الأنعام: آية 121.
(¬2) انظر بالتفصيل: أحكام القرآن للجصاص 3/ 5 وما بعدها؛ تفسير النسفي 2/ 31؛ المبسوط 11/ 237، وما بعدها؛ البناية 9/ 21 وما بعدها.
(¬3) ويقصد به ما روي عن البراء بن عازب: "أن اسم الله على قلب كل مؤمن سمي أو لم يسم". تفسير القرطبي 7/ 76.
واستدل الرملي على حليّة المذبوح مع ترك التسمية عمدًا، بإباحة ذبائح أهل الكتاب، بقوله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (المائدة 5)، "وهم لا يذكرونها [التسمية] ". نهاية المحتاج 8/ 119.
انظر المسألة مع أدلتها بالتفصيل في: تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (الأنعام 121)، تفسير القرطبي 7/ 75، 76، 77؛ تفسير البيضاوي 1/ 329.
(¬4) انظر: القدوري، ص 99؛ المبسوط 12/ 6؛ تحفة الفقهاء 3/ 92؛ الهداية 9/ 56، مع البناية.
(¬5) انظر: الأم 2/ 233؛ المهذب 1/ 262؛ المنهاج، ص 143.

الصفحة 511