احتج الشافعي في المسألة؛ لأن الخيل قد أكل في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) وفي زمان أصحابه، حتى أن عمر رضي الله عنه مر على قرية فرأى أنهم يأكلون المهر، فسأل عن ذلك فقالوا: إنا نأكل الفلوة (¬2)؛ لأن الساعة قريب، قال عمر رضي الله عنه: لا تفعلوا فإن في الأمر تراخيًا، فهذا دليل على أنه حلال (¬3).
مسألة: 377 - ما يحل للمضطر أن يأكل من الميتة
المضطر يحل له أن يأكل من الميتة، قدر سد الرمق، وقدر الشبع لا يحل عندنا (¬4)، وعند الشافعي: يحل (¬5).
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} (¬6) أراد به أن يأكل عند الضرورة من غير شبع (¬7).
¬__________
(¬1) ذلك بما أخرجه الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل"، ولفظ البخاري: "ورخص في لحوم الخيل". وكذلك ما روي في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "نحرنا على عهد رسول الله فرسًا فأكلناه".
البخاري، في الذبائح، باب لحوم الخيل (5519، 5520)، 9/ 648؛ مسلم، في الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل (1941، 1942)، 3/ 1541؛ السنن الكبرى 9/ 326.
(¬2) الفلّو: المهر يفصل عن أمه، والجمع: أفلاء، والفلوة: الأنثى.
انظر: المصباح، مادة: (فلو).
(¬3) لم أعثر على هذا الأثر ويغني ما ثبت في الصحيحين عن جواز أكل لحم الخيل عن هذا.
(¬4) انظر: مختصر الطحاوي، ص 280؛ أحكام القرآن للجصاص 1/ 130.
(¬5) ما ذكره المؤلف عن الشافعي هو قول مرجوح لدى الشافعية، والراجح: أنه لا يجوز له إلا قدر سد الرمق، إلا أن يخاف تلفًا إن اقتصر عليه، قال النووي في المنهاج: "وهو القول الأظهر". انظر: مختصر المزني، ص 286؛ المهذب 1/ 257؛ والتنبيه، ص 61؛ المنهاج، ص 143.
(¬6) سورة البقرة: آية 173.
(¬7) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 130.