فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصوم في هذه الأيام، ولو صام يكون: معصية، والنذر بالمعاصي لا يجوز (¬1).
مسألة: 382 - النذر بذبح الولد
إذا نذر أن يذبح ولده، عندنا: ينعقد نذره، ويلزمه ذبح شاة (¬2)، وعند الشافعي: لا يصح نذره ولا يلزمه شيء (¬3).
دليلنا في المسألة؛ لأن الناذر يخرج عن نذره حسب ما خرج المأمور عن أمره، .
والدليل عليه: قصة إبراهيم [عليه السلام] أمر بذبح الولد، فخرج منه بالفداء (¬4)، فكذلك الناذر، وجب أن يخرج عن نذره بذبح الشاة، استدلالًا بقصة إبراهيم عليه السلام (¬5).
احتج الشافعي في المسألة: أنه نذر في معصية؛ لأن ذبح الولد معصية، والنذر بالمعاصي لا ينعقد، كما لو نذر قتل ولده، فإنه لا يصح نذره، كذلك ها هنا (¬6).
¬__________
(¬1) استدلالًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم" وقد سبق تخريجه في المسألة (239)، ص 361.
(¬2) انظر: المبسوط 8/ 139؛ الاختيار 3/ 35.
(¬3) انظر: الأم 7/ 68؛ مغني المحتاج 4/ 371.
(¬4) وقصة إبراهيم كما ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} إلى قوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}.
انظر: القصة سورة في سورة الصافات: آية 101 - 104.
(¬5) راجع: المبسوط 8/ 140، 141؛ الاختيار 3/ 35.
(¬6) واحتج الشافعي على عدم انعقاد نذر المعصية بإبطال الله تعالى النذر في البحيرة والسائبة؛ لأنها معصية، وقال: "وكان فيه دلالة على أن من نذر معصية لله عز وجل أن لا يفي، ولا كفارة عليه وبذلك جاءت السنة".
انظر بالتفصيل: الأم 7/ 68.