كتاب أدب القاضي (¬1)
[مسألة]: 383 - القضاء على الغائب
القضاء على الغائب لا يجوز عندنا (¬2)، وقال الشافعي: يجوز (¬3).
دليلنا في المسألة، وهو: أن القاضي إنما يقضي على الخصم، إما بالإِقرار أو بالنكول والغائب لا يدري إقراره ولا إنكاره ولا نكوله، فوجب أن لا يجوز القضاء عليه (¬4).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحجة إذا ثبتت عند
¬__________
(¬1) أدب القاضي: وترجم له في أكثر الكتب بكتاب القضاء، والأدب: الخصال الحميدة.
والقضاء في اللغة: إحكام الشيء وإمضاؤه.
انظر: المصباح، مادة: (قضى). وقال ابن قتيبة: القضاء يجئ لمعان مختلفة، كلها تعود إلى واحد، أصله: الحتم والفراغ عن الأمر، وبه يجري ألفاظ القرآن.
وفي الشرع عرفه الأحناف بأنه: فصل الخصومات، وقطع المنازعات على وجه خاص.
انظر: البناية 7/ 3؛ الدر المختار 5/ 352، مع حاشية ابن عابدين.
وعرفه الشافعية بأنه الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية، والحكم المترتب عليها، أو إلزام من له، بحكم الشرع. "وسمي القضاء حكمًا، لما فيه من الحكمة التي توجب الشيء في محله، لكونه يكف الظالم عن ظلمه".
انظر: مغني المحتاج 4/ 372؛ نهاية المحتاج 8/ 235.
(¬2) ولا يجوز القضاء على الغائب عند الأحناف "إلا أن يحضر من يقوم مقامه".
انظر: القدوري، ص 110؛ المبسوط 17/ 39؛ الهداية 7/ 60، مع البناية.
(¬3) انظر: المهذب 2/ 304؛ المنهاج، ص 150؛ مغني المحتاج 4/ 406؛ نهاية المحتاج 8/ 268.
(¬4) راجع: المراجع السابقة للأحناف.