كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أعتق شقصًا من عبد بينه وبين شريكه، عتق ما عتق ورق ما رق" (¬1) وهذا نص.

مسألة: 399 - إعتاق عبيد من لا مال له سواهم في مرض موته
رجل له ستة أعبد، ولا مال له غيره، وأعتق الكل في مرض موته، عندنا: يعتق من كل عبد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته (¬2)، وعند الشافعي: يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته فهو حرّ (¬3).
دليلنا في المسألة، وهو: أن تصرف المريض إنما يصح في ثلث المال، فلما أعتق الكل فقد صح عتقه في ثلث كل واحد منهم؛ لأنه أثبت الحر [ية] لكل واحد منهم، فلابد أن العتق إذا ثبت في البعض، فإنه لا يتجزأ، فوجب أن يخرج الكل إلى الحرية بالسعاية، حتى لا يبطل حق الورثة في ثلثي العبد (¬4).
احتج الشافعي في المسألة: بأن قال: إن القرعة مستعملة، بدليل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه كان يقرع بين نسائه إذا
¬__________
(¬1) الحديث كما رواه الشافعي في الأم، والبخاري ومسلم في صحيحهما، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق"، وزاد الدارقطني: "ورق ما بقي".
انظر: البخاري، في الشركة، باب الشركة في الرقيق (2503)، 5/ 137؛ مسلم، في العتق (1501)، 2/ 1139؛ الدارقطني 4/ 1124؛ الأم 7/ 197.
(¬2) انظر: المبسوط 29/ 71؛ الهداية 10/ 487، مع البناية.
(¬3) انظر: الأم 8/ 5، 6؛ المهذب 2/ 7؛ الوجيز 2/ 273؛ المنهاج، ص 158؛ الروضة 12/ 140 وما بعدها.
(¬4) راجع: المراجع السابقة للأحناف.

الصفحة 541