كتاب اللباب في الفقه الشافعي

والسادس: إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل ركعتين، ثم يركع في آخرهن ركعة واحدة1،ولا يقنت فيها إلا في النصف الأخير من شهر رمضان2، وأما في صلاة الصبح فيقنت دائما3 وإذا قنت الإمام أمّن من خلفه4، والمستحب5 له أن لا ينام إلا على وتر6.
باب ركعتي الوتر
ويصلي بعد الوتر ركعتين قاعدا متربِّعا، يقرأ في الأولى7 - بعد الفاتحة – {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} 8، وفي الثانية – بعد الفاتحة – {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} 9، وإذا ركع وضع يديه على الأرض، ويثني رجليه كما يركع القائم10، ومثله يثني رجليه في السجود11.
__________
1 المصادر السابقة، والإقناع للشربيني 1/106، أسنى المطالب 1/202، نهاية المحتاج 2/113.
2 مختصر كتاب الوتر 123-124، المهذب 1/83، السِّراج الوهاج 64.
3 المجموع 3/494.
4 مختصر كتاب الوتر 149-150، الإقناع لابن المنذر 1/133.
5 في (ب) (والمستحب أن لا ينام على غير وتر) .
6 شرح السنة 4/286، 290، المنهاج 16.
(الأولى) : أسقطت من (أ) .
8 في (ب) (إذا زلزلت) ، وهي الآية رقم (1) من سورة الزلزلة.
9 الآية رقم (1) من سورة الكافرون.
10 (القائم) : أسقطت من (ب) .
11 نقل هذا الشربيني عن المصنِّف في مغني المحتاج 1/222.
ونقله – أيضا عن المصنِّف – الحافظ ابن حجر في رسالته [كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر 42] .
وقد أنكر النووي في المجموع 4/16-17 على من قال باستحبابهما.
وذكر ابن قدامة في المغني 2/547، أم ظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا يستحب فعلهما، وإن فعلهما إنسان جاز ... ثم قال: "والصحيح أنهما ليستا بسنة؛ لأن أكثر من وصف تهجد النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يذكرهما".
وقال الحافظ ابن حجر في رسالته المذكورة ص 39: "وقد جزم جماعة من أصحاب أحمد بأنهما سنة، من آخرهم ابن تيمية".
وقال شيخ الإسلام ابن القيم:
"والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل". انتهى.
وانظر تفصيل المسألة في: المغني لابن قدامة 2/547-548، المجموع 4/16-17، مجموع فتاوى ابن تيمية 23/95، زاد المعاد 1/332-333، ورسالة الحافظ ابن حجر المستقله في المسألة بعنوان: كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر.

الصفحة 137