كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ آيَةٌ بَاهِرَةٌ وَدَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ, لَا بَأْسَ أَنْ نَذْكُرَ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا؛ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ السَّائِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ. فَمَسْحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ, وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وُضُوئِهِ, ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ"1, وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ, وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ, وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ. قَالَ: بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ, وَكَانَ مُسْتَدِيرًا, وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ, وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ"2, وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا -أَوْ قَالَ ثَرِيدًا- قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَنْ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ"3, وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقلت: يا رسول اللَّهِ أَرِنِي الْخَاتَمَ. فَقَالَ: "أَدْخِلْ يَدَكَ" فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جُرُبَّانِهِ, فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ أَنْظُرُ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا هُوَ عَلَى نَغُضِ كَتِفِهِ مِثْلُ الْبَيْضَةِ, فَمَا مَنَعَهُ ذَاكَ أَنْ جَعَلَ يَدْعُو لِي وَإِنَّ يَدِي لَفِي جُرُبَّانِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ4. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فرأيت رأسه رَدْعَ حِنَّاءٍ, وَرَأَيْتُ عَلَى كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ, فَقَالَ أَبِي: إِنِّي طَبِيبٌ أَفَلَا أَطُبُّهَا لَكَ؟ قَالَ: "طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا". قَالَ: وَقَالَ
__________
1 البخاري "6/ 561" في المناقب، باب خاتم النبوة، وفي الطهارة، وفي الطب، وفي الدعوات، ومسلم "4/ 1823/ ح2345" في الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته.
2 مسلم "4/ 1823/ ح2344" في الفضائل، باب شيبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3 مسلم "4/ 1823/ ح2346" في الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته.
4 أبو داود الطيالسي "ص144/ ح1071" والنسائي في الكبرى كما في التحفة "8/ 282" والبيهقي في دلائل النبوة "1/ 264" وهو على شرطيهما.
الصفحة 1119