كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

وَاصِلٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ, ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ, ثُمَّ وُصِلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا, فَقَالَ النَّبِيُّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اعْبُرْهَا". قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ, وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ, فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ, ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ, ثُمَّ يَأْخُذُ به رجل آخر فَيَنْقَطِعُ ثُمَّ يُوصَلُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا". قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنَّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: "لَا تُقْسِمْ" 1.
وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ وَقَالَ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ, فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ, فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ, فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ الْمُخَيَّرُ, وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. فَقَالَ رسول الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا, وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ. لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" 2.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَرَضِهِ: "ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى, وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ" 3. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ
__________
1 البخاري "12/ 431" في التعبير، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، ومسلم "4/ 1777/ ح2269" في الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا.
2 البخاري "7/ 12" في فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى النبي, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر ". وباب هجرة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى المدينة، وفي المساجد، باب الخوخة والممر في المسجد، ومسلم "4/ 1845/ ح2382" فيه، باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه.
3 مسلم "4/ 1857/ ح2387" في الفضائل، باب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

الصفحة 1128