كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا ضَرَبَهُمْ بِالذُّلِّ, وَلَا يُشِيعُ قَوْمٌ قَطُّ الْفَاحِشَةَ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ1.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, قَالَ: فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخَلِيفَتَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ, وَنَحْنُ كُنَّا أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَحْنُ أَنْصَارُ خَلِيفَتِهِ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَهُ. فَقَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: صَدَقَ قَائِلُكُمْ, أَمَّا لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا لَمْ نُبَايِعْكُمْ. وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ. فَبَايِعُوهُ فَبَايَعَهُ عُمَرُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. قَالَ: فَصَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ, قَالَ: فَدَعَا بِالزُّبَيْرِ فَجَاءَ فَقَالَ: قُلْتَ ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحِوَارِيَّهُ, أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ فَبَايَعَهُ. ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا, فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ فَقَالَ: قُلْتَ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَتَنَهُ عَلَى ابْنَتِهِ, أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعَهُ2.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ, إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْمَالِ, وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ
__________
1 محمد بن إسحاق "سيرة ابن هشام 4/ 310-311 والبداية والنهاية 6/ 301" وإسناده حسن. ومحمد صرح بالتحديث.
والحديث أصله في البخاري "3/ 245" في الاعتصام بالسنة مختصرا.
2 البيهقي "البداية والنهاية 6/ 301-302" وسنده صحيح. قال ابن خزيمة: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبت له في رقعة وقرأت عليه، فقال: هذا حديث يساوي بدنة، فقلت: يسوي بدنة! بل هذا يسوي بدرة.
والحديث رواه أحمد مختصرا والحاكم مطولا.

الصفحة 1135