كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

التَّنْبِيهِ عَلَى مَا وَرَاءَهُ, وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ حَسَّانُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخٍ ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَوْفَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْلَاهَا بِمَا حَمَلَا
وَالتَّالِيَ الثَّانِيَ الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
عَاشَ حَمِيدًا لِأَمْرِ اللَّهِ مُتَّبِعًا ... بِأَمْرِ صَاحِبِهِ الْمَاضِي وَمَا انْتَقَلَا1
[مَوَاقِفُهُ الْعَظِيمَةُ] :
وَأَمَّا مَا مَنَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَوَاقِفِ الْعَظِيمَةِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ حِينِ بِعْثَتِهِ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهُ وَمُوَاسَاتِهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ, وَتَقَدُّمِهِ مَعَهُ فِي كُلِّ خَيْرٍ, فَأَمْرٌ لَا تُدْرَكُ غَايَتُهُ, ثُمَّ لَمَّا تَوَفَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِ, وَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ بِلُطْفِهِ, فَجَمَعَ اللَّهُ بِهِ شَمْلَ الْعَرَبِ بَعْدَ شَتَاتِهِ, وَقَمَعَ بِهِ كُلَّ عَدُوٍّ لِلدِّينِ وَدَمَّرَ عَلَيْهِ وَأَلَّفَ لَهُ الْأُمَّةَ وَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ, بَعْدَ أَنِ ارْتَدَّ أَكْثَرُهُمْ عَنْ دِينِهِ وَانْقَلَبَ الْغَالِبُ مِنْهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ كَافِرِينَ. حَتَّى قِيلَ: لَمْ يَبْقَ يُصَلَّى إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمَسْجِدِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ, فَرَدَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْحَقِّ طَوْعًا وَكَرْهًا وَأَطْفَأَ بِهِ كُلَّ فِتْنَةٍ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
__________
انظر الروض الأنف للسهيلي "1/ 284" والبداية والنهاية "3/ 28". وهذه الأبيات رويت من طريق ابن عباس وقد سئل من أول من أسلم: فقال أبو بكر الصديق ثم قال: أما سمعت قول حسان بن ثابت ... وذكرها.
وقد رواها عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة "ح103" والحاكم "3/ 64" وابن الأثير في الكامل "3/ 208" من طريق محمد بن حميد الرازي عن عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي وسنده ضعيف جدا فالرازي متهم ومجالد ضعيف. ورواه ابن أبي حاتم في العلل "2/ 382" والطبري في تاريخه "3/ 254" من طريق مجالد.
ورواه عبد الله في فضائل الصحابة "ح119" وفي زيادات الزهد "ص112" والطبراني: وفيه الهيثم بن عدي وهو متروك ومجالد وهو ضعيف المجمع "9/ 46" والأبيات في ديوان حسان "ص174".

الصفحة 1144