كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ, فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ فَقَالَ: النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي, فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي الْمَسْجِدِ, قَالَ: فَتَخَلَلْتُهُمْ حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ, فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ وَطِلْحَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ, قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ يَمْشِي. فَقَالَ: هَهُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَهُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَهُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَهُنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ, تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" فَابْتَعْتُهُ, فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُهُ, فَقَالَ: "اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ" فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا, فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُهَا -يَعْنِي بِئْرَ رُومَةَ- قَالَ: "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكَ أَجْرُهَا" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ: "مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ, اللَّهُمَّ اشْهَدْ, اللَّهُمَّ اشْهَدْ, ثُمَّ انْصَرَفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ جَزْءٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانَ, فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ اطلاعه, فقال: ادعو لِي صَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ, فَدُعِيَا لَهُ, فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ, تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونَ كَالْمُسْلِمِينَ وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ" فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي فَجَعَلْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ, أَتَعْلَمُونَ
__________
1 أحمد "1/ 70" والنسائي "6/ 46-47" في الجهاد باب فضل من جهز غازيا وفيه عمرو بن جاوان قال الحافظ: مقبول "يعني إذا توبع وإلا فلين" وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة "2/ 593/ ح1303" والحديث له شواهد عدة حسنة. انظر النسائي "6/ 236" وابن حبان "موارد ص540" والحديث الآتي.
الصفحة 1166