كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُ بِئْرٍ يَسْتَعْذِبُ مِنْهُ إِلَا بِئْرَ رُومَةَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ" فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي, وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا, ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي صَاحِبُ جَيْشِ الْعُسْرَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ1.
وَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ, فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ, ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله علي مائتي بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ, ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ, فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ, فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْزِلُ مِنْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: "مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا, مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا" 2.
وَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ, فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بعد اليوم" مرتي. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ3.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي
__________
1 أحمد "1/ 75" والترمذي "5/ 627/ ح3703" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه، والنسائي "6/ 235" في الأحباس، باب وقف المساجد، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة "2/ 594/ ح1305". وفيه يحيى بن الحجاج: قال عنه الحافظ: مجهول. والحديث صحيح لما تقدم.
2 أحمد "4/ 75" والترمذي "5/ 625/ ح3700" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه. وأبو بكر بن مالك في زوائد فضائل الصحابة "ح822 و823". وإسناده ضعيف فيه الفرقد أبو طلحة وهو تابعي صغير مجهول. ويشهد له الذي بعده.
3 أحمد "5/ 63"، والترمذي "5/ 626/ ح3701" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وفيه كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة. قال الحافظ: مقبول. وقد وثقه العجلي وابن حبان. وروى عنه عدة فحديثه حسن.
الصفحة 1167