كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
قِصَّةِ تَوَعُّدِهِمْ إِيَّاهُ بِالْقَتْلِ, قَالَ: وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ, أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ, أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ". فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ قَطُّ, وَلَا تَمَنَّيْتُ بَدَلًا بِدِينِي مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ لَهُ, وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا. فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ 1.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا رَأَيْنَا إِقْبَالَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى عُثْمَانَ أَقْبَلَتْ إِحْدَانَا عَلَى الْأُخْرَى, فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلِمَةٍ أَنْ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ, إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا, فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي" "ثَلَاثًا"2.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِتْنَةً فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ مَظْلُومًا" فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ3.
وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي فِتْنَةً وَاخْتِلَافًا -أَوْ قَالَ- اخْتِلَافًا وَفِتْنَةً" فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ, وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ" 4.
__________
1 أحمد "1/ 61 و63 و70" والترمذي "4/ 460/ ح2158" في الفتن، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، والنسائي "7/ 92" في تحريم الدم، باب ذكر ما يحل به دم المسلم، وأبو داود "4/ 170/ ح4502" في الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم. وابن ماجه "2/ 847/ ح2533" في الحدود، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث. وهو صحيح.
2 أحمد "6/ 75 و86 و144 و117 و149" والترمذي "5/ 628/ ح3705" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه. وابن ماجه "1/ 41/ ح112" في المقدمة، باب فضل عثمان رضي الله عنه. وهو صحيح.
3 أحمد "2/ 115"، والترمذي "5/ 630/ ح3708" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه وأحمد في فضائل الصحابة "ح725" وإسناده حسن.
4 أحمد "2/ 345" والحاكم "3/ 99" و"4/ 433" وقال: صحيح ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: تفرد به أحمد وإسناده جيد حسن. وهو كما قال.
الصفحة 1168