كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
يُبَايِعُ النَّاسَ" قَالَ: فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُعْتَجِرًا يُبَايِعُ النَّاسَ1.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى خِلَافَتِهِ وَأَشْيَاءَ مِنْ فَضَائِلِهِ مَعَ ذِكْرِ صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, وَفِي فَضَائِلِهِ مُنْفَرِدًا وَمَعَ غَيْرِهِ مِنَ السَّابِقِينَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ, وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ كِفَايَةٌ.
وَكَانَ الْاعْتِدَاءُ عَلَى حَيَاتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ, وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ بُويِعَ لَهُ فِي مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَأَمَّا عُمْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً2. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
__________
1 أبو داود الطيالسي "ح1250" وأحمد في فضائل الصحابة "ح825" وإسناده صحيح كما قال.
2 ذكر ذلك خليفة بن خياط والطبري. وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن 82 سنة.
خِلَافَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وَالرَّابِعُ ابْنُ عَمِّ خَيْرِ الرُّسُلِ ... أَعْنِي الْإِمَامَ الْحَقَّ ذَا الْقَدْرِ الْعَلِيِّ
مُبِيدَ كُلِّ خَارِجِيٍّ مَارِقٍ ... وَكُلِّ خَبٍّ رَافِضِيٍّ فَاسْقِ
مَنْ كَانَ لِلرَّسُولِ فِي مَكَانِ ... هَارُونَ مِنْ مُوسَى بِلَا نُكْرَانِ
وَلَا فِي نُبُوَّةٍ فَقَدْ قَدَّمْتُ مَا ... يَكْفِي لِمَنْ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ سَلَّمَا
"وَالرَّابِعُ" فِي الْفَضْلِ وَالْخِلَافَةِ "ابْنُ عَمِّ" مُحَمَّدٍ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "خَيْرُ الرُّسُلِ" أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "أَعْنِي" بِذَلِكَ "الْإِمَامَ الْحَقَّ" بِالْإِجْمَاعِ بِلَا مُدَافَعَةٍ وَلَا مُمَانَعَةٍ "ذَا" صَاحِبَ "الْقَدْرِ الْعَلِيِّ" الرَّفِيعِ, وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو السِّبْطَيْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
كَانَ أَبُو طَالِبٍ عَمَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخًا شَقِيقًا لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو, كَفَلَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ, وَلَمَّا بُعِثَ آوَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَحَمَاهُ, وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ, وَلِلَّهِ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ, وَقَدْ حَرَصَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى هِدَايَةِ عَمِّهِ كُلَّ الْحِرْصِ, وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَتَّى
الصفحة 1170