كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ, يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ, يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ, فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ, فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 1.
وَفِيهِ عَنْ عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ -أَوْ مُودَنُ الْيَدِ, أَوْ مَوْدُونُ الْيَدِ- لَوْلَا أَنْ تَطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ, إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ, إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ2.
وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ, فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ, وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ, وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ, يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَهُ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ, لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ, لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ, وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ, عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ, عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ" فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أن يكونوا هؤلاءالقوم فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ, وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ, فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ" قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ
__________
1 البخاري "9/ 99" في فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به، وفي الأنبياء, باب علامات النبوة في الإسلام، وفي استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم "2/ 746-747/ ح1066" في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج.
2 مسلم "747/ ح1066" في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج.
الصفحة 1176