كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

ثُمَّ هُمْ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ: أَفْضَلُهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ, ثُمَّ مِنَ الْأَنْصَارِ, ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ, ثُمَّ أَهْلُ أُحُدٍ, ثُمَّ أَهْلُ الثَّبَاتِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ الَّتِي نَجَمَ فِيهَا النِّفَاقُ, ثُمَّ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ, ثُمَّ مَنْ هَاجَرَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أَعْظَمُ دَرَجَةٍ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى.
أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَبَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَأَهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفَى الْأَطْهَارُ ... وَتَابِعِيهِ السَّادَةُ الْأَخْيَارُ
فَكُلُّهُمْ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ ... أَثْنَى عَلَيْهِمْ خَالِقُ الْأَكْوَانِ
فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيدِ وَالْقِتَالِ ... وَغَيْرِهَا بِأَكْمَلِ الْخِصَالِ
كَذَاكَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ... صِفَاتُهُمْ مَعْلُومَةُ التَّفْصِيلِ
وَذِكْرُهُمْ فِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ ... قَدْ سَارَ سَيْرَ الشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ
"وَأَهْلُ بَيْتِ" الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الْمُصْطَفَى" تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ "الْمُخْتَارُ" اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الِاخْتِيَارِ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ, وَهُنَّ زَوْجَاتُهُ اللَّاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَّ: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الْأَحْزَابِ: 6] وَخَيَّرَهُنَّ اللَّهُ تعالى بين إرادة زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الْأَحْزَابِ: 33] وَهُنَّ زَوْجَاتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَمِنْهُنَّ خَدِيجَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ الصِّدِّيْقَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا بُعِثَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا, وَقَرَأَ جِبْرِيلُ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَبَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ, لَا صَخَبَ وَلَا وَصَبَ1 وَمَا زَالَتْ
__________
1 حديث تبشيرها البيت في الجنة: رواه البخاري "7/ 133" في فضائل الصحابة، باب تزويج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خديجة وفضلها رضي الله عنها.
- مسلم "4/ 1888/ ح2432" في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة رضي الله عنها عن جماعة من الصحابة. وحديث أبي هريرة فيه السلام عليها رضي الله عنها.

الصفحة 1196